قصة البحث عن أُختي
image_perou.png

أنا مديرة بمركز الأمراض العقلية بالبيرو منذ أربع سنين. أود من خلال هذا النص مشاركتكم قصة السيدة جونا.
متطوعون يعملون بمنظمة أ.ت. د العالم الرابع بالبيرو يَعرفون السيدة جونا مُنْذُ أن كانت تنام ليلا هي و إبنها ميڭيل بدُرُجات أحد المنازل. أطفال الحي يَتذكرونها أيضا ويتذكرون كيف كان إبنها يجمع الأوراق و ما يجده من أقلام على الأرض للكتابة و القراء ة كان هذا ما يهوى القيام به  كباقي الأطفال رغم أنه كان  لا يتوفر على أصبعين بيده اليمنى.
عاشت السيد جونا و إبنها مدة طويلة بالشارع. تمكن إبنها عند بلوغه الحادية تعشر سنة من إيجاد عمل كحارس للسيارات. كانت أمه تقوم ببيع الخبز مع الجبن.  مكنهما هذا العمل من استئجار غرفة للعيش بها. يحكي ميڭيل أنه و أمه كانا لسد جوعهما يتناولان ما يبقى من بيع الخبز و الجبن.
تحكي السيدة جونا أنها كانت مُلزمة كل مرة تخرج فيها للبيع بالشارع على ارتداء ملابس قديمة حتى تتمكن من بيع سِلعتها. فقد كان الناس يشترون منها فقط رأفةً بحالها. بعد عدة محاولاتها كبائعة متجولة و التي باءت بالفشل اضطرت السيدة جونا لتوفير قوة يومها مع إبنها لتسول بالشارع. كان إيجاد عمل قار هو حلمها الوحيد.
ما ساعدني على تفهم وضعية السيد جونا هو الكتب التي قرأتها عن حياة الأب جوزف فريزنسكي مُؤسس مُنظمة أ.ت.د العالم الرابع.
تحكي السيدة جونا أن كان لها بالإضافة لإبنها ميڭيل ابنة تبلغ من السن السادسة سنة. اضطرت إلى تركها بأحد بيوت الأخوات لتتمكن من العمل. تحكي السيدة جونا أنها كانت تزور إبنتها كل يوم و تحمل لها الفواكه. كانت تحب الشكلاته و الدجاج المشوي فكنت أحاول عند كل زيارة لها إعداد لها ذلك. لكن في كل زيارة كانت الأخوات يقولون لي أن الزيارة تسمح فقط مرة في الأسبوع. مما دفعني لزيارتها كل يوم أحد بذل زياراتي لها كل يوم كان ذلك جد صعب بالنسبة لي. و لكن حاولت الأخوات إقناعي بأن هذا سيساعد إبنتي على التعوذ على العيش بالمنزل. وككل يوم أحد تذهب السيدة جونا لزيارة إبنتها لتتفاجئ بأحد الأيام أن إبنتها نُقِلت للعيش في منزل آخر للأخوات.
ذهبت السيدة جونا إلى المحكمة عدة مرات على أمل إيجاد جواب على مكان تواجد إبنتها لكن دون جدوى.
يظل اليوم ميڭيل يحمل في قلبه أمل إيجاد أُخته و رُأيتها من جديد.
نستقبل في مركز الأمراض النفسية الذي أعمل به حاليا كل يوم حالات لأشخاص مثل السيدة جونا مروا من صعوبات كثيرة. يبقى دفئ العائلة إلى جانبهم مهم جدا لمساعدتهم على الخروج من حالة الوحدة التي يعيشون بها.

السيد تشاڤي كونزالز من البيرو.