قصة حياة السيد بابلوا
arton1791.jpg

تشاركنا جمعية  القضاء على الفقر بالأرجنتين من خلال هذا النص تجربتها إلى جانب السيد بابلوا الذي عمل كل ما في جهده ليوفر لنفسه حياة كريمة. إنها قصة أحد مراسلي ملتقى مكافحة الفقر المدقع بدولة الأرجنتين. تعمل هذه الجمعية منذ عشر سنوات إلى جانب العائلات الفقيرة و التي تعيش في وضعية جد صعبة بحد أحياء الصفيح بدولة الأرجنتين. تتكون الجمعية من مجموعة من الأشخاص متحدون من أجل توفير حياة أفضل للعائلات التي تعيش داخل هذه الأحياء و خاصة لفائدة فئة تدعى لاتابلادا. مع الأسف لم تستطع الجمعية مواصلة أنشطتها بسبب الأزمة المادية التي ضربة البلاد مؤخرا. لكن بعض أعضائها ضلوا وَفِيين و مثابرين لمواصلة الطريق إلى جانب هؤلاء العائلات.

هذه قصة بابلوا أحد الأشخاص الذي إختار الإلتحاق بالجمعية لمساعدته على الخروج من دائرة الوحدة. كان هيش السيد بابلوا بكوخ مزري تحت الأشجار كان وحيدا و لا يسمح لأي شخص بالاقتراب منه. كانت الساكنة تلمحه فقط عندما يكون في طريقه إلى العمل. كان يعمل في أفران تجفيف أحجار الطوب بأحد الشركات المختصة بصناعة أحجار الطوب. كان مريضا و ما يزيد من تدهور حالته هو حالة الوحدة التي كان يعيش فيها. كان يتقاضى كأجر على عمله وجبة طعام و الشراب. تدهور الحالة الصحية للسيد بابلوا دفعته إلى طرق أبواب الجمعية. وذلك قصد مصاحبته إلى المستشفى كانت هذه أول خطوة له للشعور بالكرامة الإنسانية. ليفتح لنا باب قلبه و يشاركنا ما سنسميه في هذا النص بدروس في الحياة.

إستقبلنا عند وصولنا إلى المستشفى أحد الأطباء الشباب حفاوة استقباله دفعة بالسيد بابلوا لاكتساب الثقة بنفسه و نسيان معانات الوحدة التي كان يعيشها. أكدت الفحوصات المدققة أن حالته الصحية م متدهورة. فالجروح الظاهرة على يديه أصبحت متعفنة. لذا كان لا بد أن يبقى لبضع أيام بالمستشفى. بعد أن وعدناه بزيارته يوميا وافق السيد بابلوا على البقاء في المستشفى لتلقي العلاجات اللازمة.
كما لم يخفي علينا الطبيب أن حالة الإدمان على الكحول التي كان يعيش فيها السيد بابلوا جد صعبة ويستلزم إخراجه منها تعاون شديد. أثر شرب الكحول على كبده. إستغرق علاجه ثلاث أشهر كنا نلازم على زهارته بشكل يومي. أحس السيد بابلوا خلالها بالطمأنينة و إسطاع إعادة الثقة بنفسه. كانت هالته الصحية تتحسن يوم بعد يوم. تمكن من ربط صداقة مع المرضى إلى جانبه و بأنه كان يعلم معنى كلمة الوحدة و ما يمكن أن تترك كبصمة في نفس الشخص قرر ت قديم المساعدة إلى المرضى الذي يصعب عليهم مغادرة السرير. فكان يقدم الماء لهم. كما كان لا يبخل لتقديم الأُنس إلى كل من كان على سرير الموت. تعود الجميع على حضوره.
وافق السيد بابلوا عند خروجه من المستشفى على مغادرة كوخه للعيش في منزل بجوار باقي عائلات. وافق بعدها على ترؤس مجموعة من الأشخاص المدمنين هم أيضا على شرب الكحول لمساعدتهم على التخطي عن هذا الإدمان و مساعدتهم إذا ادعى الأمر بمصاحبتهم لتلقي العلاج بالمستشفى. كما وافق على إستقبال أحدهم للعيش معه بالمنزل إذا ادعى الأمر. و لكن سرعان ما تفككت هذه المجموعة مما دفع بالسيد بابلوا بالشعور بخيبة الأمل و الرجوع إلى حالة الإدمان التي كان يعيش فيها.
قررنا في أحد الأيام الإحتفال بعيد ميلاد السيد بابلوا. لم يستطع السيد بابلوا إخفاء توثره و عند رؤيته لكعكة العيد ميلاد لم يتمالك نفسه قائلا : لم أتصور يوما ما أن أحتفل بعيد ميلادي و أن يقدم لي شخص كعكة الميلاد.
شاء القدر أن يفارق الحياة السيد بابلوا في حادثة لتبقى قصته راسخة في أدهان جميع سكان الحي.
 

السيدة أستير من جمعية القضاء على الفقر بالأرجنتين.

.