تقديم العون للآخرين عندما تكون أنت أيضا في حاجة لها
geoffroy_ca.jpg

يعمل السيد جوفري إلى جانب الأطفال والعائلات الفقيرة بأحدي القرى. أتيحت له سنة 2011 فرصة المشاركة في التجمع الشبابي الذي أُقيم بجمهورية أفريقيا الوسطى والذي حمل شعار معا من أجل الآخرين. عن هذا اللقاء يقول السيد جوفري. مكنني هذا للقاء من فهم معنى المغامرة التي قادتني للعمل منذ سنين إلى جانب الأطفال والعائلات الفقيرة بقريتي . بعد إكمالي لدراستي الجامعية بالعاصمة كان لابد لي أن أقوم بتدريب ميداني حتى أتمكن من ولوج عالم الشغل. عندها وجدت نفسي آخُذُ قرار العودة و الإستقرار بالقرية التي نشأت بها. وكأن قوة داخلية دفعتني للعودة، لم يتفهم والدي معنى قراري هذا. كنت في ريعان شبابي ولا أخفي عليكم أنه ليس فقط أبواي اللذان لم يتفهما سبب قراري هذا و العودة للاستقرار بالقرية و لكن في نفسي لم أفهم أنا أيضا في أي مصير وضعت نفسي. وجدت نفسي إلى جانب شباب القرية أعرض عليهم العون و المساعدة. حضر عندي والدي قائلا أهذا ما تبحث عنه أن تكون إلى جانب الشباب أم أنك لم تجد غير ذلك؟
إنظممت بعدها إلى جمعية كاريتاس لمساعدة العائلات الأكثر إحتهاجا. انقطعت زيارات والدي لي. و جعلني العمل إلى جانبهم هؤلاء العائلات الشعور بأنهم كما لو كانوا عائلتي.
إنظممت بعدها إلى جمعية أمهات تريزة و لمدة ثلاث سنوات علمت خلالها إلى جانب الأطفال اليتامى. كنت أنظم إلى جانبهم ورشات للغناء و الرقص. تعود الأطفالي على زيارتي و عند كل نهاية الورشة كنت أرى الفرحة على وجوههم، كان من الصعب أن أتخلى عليهم. كانت هنالك تساؤلات كثيرة تراودني عن مستقبلي و عن ضرورة ولوج عالم الشغل. بعد بضع أسابيع شاء القدر أن ألتقي بالسيد إيلي و السيد جوحكيم اللذان كانا يعملان بمنظمة أ.ت.د العالم الرابع. حيث قاموا بتعريفي على نشاط تابوري الذي كانوا يقومون به إلى جانب الأطفال. و أنا الذي كنت أفكر في التخلص من العمل إلى جانب الأطفال و جدت نفسي من جديد إلى جانبهم.
مكنني هذا اللقاء اليوم و الذي يحمل شعار معا من أجل الاخرين أن عملي هذا إلى جانب الأطفال و العائلات الأكثر فقرا لا يعد مضيعة للوقت بل هو عمل نبيل. كما مكنني من أخذ الشجاعة لمواصة طريقي إلى جانب الأشخاص الأكثر فقرا و بناء عالم أكثر عدالة. يأتي لتحيتي بعض الأطفال اليتمى الذين عملت إلى جانبهم بالماضي أطفالا نبذهم المجتمع بالأمس أصبحوا اليوم رجالا بظائف حكومية تشرف المجتمع. يقدمون لي الشكر الجزيل على كل ما قدمته ولكن أعتقد أن الشيء الوحيد الذي قدمت لهم هي الصداقة و التعاون إلى جانبهم بفضلهما أصبحوا رجالا يفتخر بهم المجتمع. هذه الصداقة التي يحاولون بدورهم اليوم تقديمها للأشخاص الأكثر إحتياجا من حولهم.

السيد جوفري من جمهورية أفريقيا الوسطى.