من قصص حياة واقعية
image_uruguay.png

السيدة سيليا طبيبة في المستشفى الواقع بلدتها الصغيرة. تحاول خارج أوقات علمها الأخذ بيد الأطفال الذين يعيشون بالشارع. تشاركنا خلال هذا النص تجربتها مع هؤلاء الأطفال.
أغلب الأطفال الذي أعمل معهم يعيشون بالشارع و منقطعون عن الدراسة. جعلني أن ألمس العمل إلى جانبهم مدى عمق الحزن الذي يحملونه من جراء العزلة التي يعيشونها و رفض المجتمع لهم. ما يزيد حزنهم ليس فقط فقدان الأمل في المستقبل وإنما فقدان الأمل أيضا في الحاضر. ما يحفزني على البقاء بجانبهم هو منحهم الأمل من جديد. بدأت الخطوة الأولى إلى جانبهم بذهابي لرؤية أربعة أطفال يعيشون الشارع و العرض عليهم فرصة العمل. لكنهم رفضوا ذلك. وفي أحد الأيام جاء عندي واحد منهم يستفسر عن نوع هذا العمل. فضربت له موعدا بمدخل المستشفى على أن يدعو باقي الأطفال الراغبين بالعمل أيضا. حضر في أول اللقاء الأربع أطفال  ثم انضم إلينا شيئا فشيئا أطفال آخرين. نجتمع كل يوم السبت في غرفة كانت مهجورة للمستشفى والتي قمنا بإصلاحها. أحاول تجنيد معارفي لإيجاد شغل لهؤلاء الأطفال كالتنظيف أو تلميع الأحذية أو العمل بالبساتين.  كالسيدة مجدة طبيبة أسنان التي توفر عمل قار لهؤلاء الأطفال حيث تأتي كل يوم سبت بأحذية لتلميعها. أحرص أن تأخذ السيد ماجدة ورتها للجلوس و الحديث مع الأطفال ذات مرة جاءت بصحبة إبنها البالغ من العمر عشر سنوات شيئا فشيا جاء الأطفال للعب معه. أو كالسيدة مرية التي تعرض على الأطفال مساعدتها على تنظيف فناء بيتها. ينقسم الطفال إلى مجموعات للعمل. يتقاض الأطفال أجرا عن كل عمل قاموا به. يقسم الربح على الأطفال بشكل متساوي. يخصص جزء منه لشراء الأدوات الضرورية للعمل كمكنسة، فرشات تلميع الأحذية،... يخصص جزء منه لشراء ما يلزم لتحضير وجبة يشاركها الأطفال بعد نهاية كل حصة عمل. وجزء آخر لتنظيم رحلات نقوم بها من وقت لآخر.مع مرور الوقت أصبح يفتح بعض الأشخاص باب بيتهم لهؤلاء الأطفال لدعوتهم لشرب كوب من الشاي مثلا و ذلك بعد الإنتهاء من العمل الذي يسند إليهم. تعد هذه خطوة كبيرة في مجتمع لطالما أكن عدم الثقة لأطفال الشارع و لطالما نعثهم بمختلف العيوب كالسرقة. أسعى أن يكون هذا النشاط مع الأطفال فرصة لكسر جدار العزلة التي يعيشون فيها و خلق صداقة و كسب الثقة بأنفسهم و الإحترام لبعضهم البعض.
لا أخفي أنن بداية العمل إلى جانب هؤلاء الأطفال لم تكن بالمهمة السهلة، تتميز حياة هؤلاء الأطفال بالحرية و بإنعدام مفهوم الوقت و الأيام.  لذلك كان مشكل إحترام الوقت من بين المشاكل التي تواجهنا. ففي البداية كانوا يحضرون متأخرين عن الموعد الذي أضرب لهم لبداية العمل. فأخذت الوقت لإظهار لهم أنه إذا أرادوا كسب ثقة الأشخاص الذين يعرضون عليهم فرص العمل يجب عليهم إحترام الوقت. بعدها لم أدري كيف فعلوا و لكن ما حصل أنه في الأسبوع الثالي جاؤا جميعا بالموعد الذي ظربت لهم. الآن كل طفل يحرص على الحضور على الساعة الثالثة بعد الزوال وهو الموعد الذي أضرب لهم لبداية العمل.
جاء عندي في يوم من الأيام معلم بمركز التكوين المهني المتواجد بالبلدة يقول أن إلينا فتات من بين الأطفال الذي أتتبعهم حضرت المركز لتعلم الخياطة و الحياكة. و كذا جاءت عندي مؤخرا معلمة متقاعدة تعرض علي فكرتها بتقديم دروس مجانية في القراءة و الكتابة للأطفال الراغبين في أخذ طريق المدرسة من جديد. يعد هذا نجاح كبير برؤية بعض الأبواب تفتح بوجه هؤلاء الأطفال.
السيدة سيليا من بلد الأوروڭواي.