كلنا بشر
nous_sommes_130.jpg

شنْدرا هي عضوة في جمعية « بيتنا »، مركز نشاطي أسس بمبادرة من بعض سكان أحد الأحياء في الجهة الشمالية لبيروت. تشاركنا شندرا من خلال هذا النص تجربتها في بناء السلام من حولها.

عشت صعوبات كثيرة. مثلا في أحد البلدان التي إشتغلت فيها، كان الناس لا ينادونني باسمي بل « بخادمة » حتى نظراتهم لي كانت نظرات إحتقار وكأنَني لست بشرا. و لكنني كنت دائما أرد عليهم بالكلام الطيِب. فبسبب اﻵﻻم التي عشتها أصبحت أشعر بمعانات اﻵخرين. رأيت في أحد اﻷيام بجانب المكان الذي أعمل فيه فتاة سرلنكية تنام خارجا في أقصى فصل الشتاء في شرفة المنزل الذي تشتغل فيه كمساعدة بيت. سألت ربة عملي عن السبب. كان جوابها بأن صاحبة هذا البيت هي سيدة قاسية و لا أحد يحبها و أنه لا يجب أن أذهب لرؤيتها. بعد كثير من الصعوبات و العراقيل تمكنت من الدخول عند هذه السيدة. و عندها إكتشفت بأن الفتاة تنام في الشرفة ﻷنها قامت بتحاليل طبية و في إنتظار النتائج فهي جعلتها تنام خارجا في الشرفة. عندما سمعت ذلك قررت أن آخذ الفتاة معي تاركة لهذه السيدة جواز سفري و بطاقة هويتي. قمت خلال ثلاثة أيام بتعليم الفتاة بعض الكلمات باللغة العربية.

زينتها، سرحت شعرها و رافقتها إلى المستشفى ﻷخد نتائج التحاليل. و بعد ذلك أعدتها إلى السيدة التي تشتغل عندها. أرادت هذه الأخيرة أن تعطيني مالا جزاء ما فعلته. فقلت لها: « بالنسبة لي اﻹنسان أهم عندي من المال ». خجلت لسماعها ذلك و منذ ذلك الوقت أصبحت تعامل الفتاة بلطف و أصبحنا أصدقاء. نحن في جمعية « بيتنا » ﻻ نفرق بين الديانات و الجنسيات، نعيش معا من أجل السلام. علينا نشر السلام، علينا أن نتحد و أن نطفئ نار العنف.

شُنْدرا من لبنان

Mots clés :